محمد بن جرير الطبري
62
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
انطلق إبراهيم ولوط قبل الشأم ، فلقي إبراهيم سارة ، وهي بنت ملك حران ، وقد طعنت على قومها في دينهم ، فتزوجها على أن لا يغيرها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : خرج إبراهيم مهاجرا إلى ربه ، وخرج معه لوط مهاجرا ، وتزوج سارة ابنة عمه ، فخرج بها معه يلتمس الفرار بدينه والأمان على عبادة ربه ، حتى نزل حران ، فمكث فيها ما شاء الله أن يمكث . ثم خرج منها مهاجرا حتى قدم مصر . ثم خرج من مصر إلى الشام ، فنزل السبع من أرض فلسطين ، وهي برية الشام ، ونزل لوط بالمؤتفكة ، وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة ، أو أقرب من ذلك ، فبعثه الله نبيا ( ص ) . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي با ركنا فيها للعالمين قال : نجاه من أرض العراق إلى أرض الشام . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر الرازي ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، أنه قال في هذه الآية : باركنا فيها للعالمين قال : ليس ماء عذب إلا يهبط إلى الصخرة التي ببيت المقدس ، قال : ثم يتفرق في الأرض . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين قال : إلى الشأم . وقال آخرون : بل يعني مكة وهي الأرض التي قال الله تعالى : التي باركنا فيها للعالمين . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين يعني مكة ونزول إسماعيل البيت ألا ترى أنه يقول : إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين ؟ قال أبو جعفر : وإنما اخترنا ما اخترنا من القول في ذلك لأنه لا خلاف بين جميع أهل